الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٤٩ - مباحث الحسن والقبح العقليين
فهناك تجد للنفس سعةً وانشراحاً وبسطاً وانفساحاً، وما هو إلّاوجدان بعد فقدان وكمال غبّ نقصان، ورفع مرض وألم وصحة عقيب سقم.
وكذا القياس في النار، فإنّ تصوّر أنّها جسم بسيط عنصري يقتضي تفريق المجتمعات، ليس هي إلّاألفاظٌ مفرادتُها مفهومة ومفاهيمها موهومة، ليس لها من حقيقة النار ذكر ولا قلامة ظفر. نعم، هي شبح وخيال وحكاية ومثال.
وإنّما أحسّ بالنار وأدركها من مسّها وأمسكها، وعرف آثارها ومقتضاها من باشر بجسمه لظاها: (سل عن النار جسم من عاناها).
والفرق بين المثالين إنّما هو بالملائم والمنافر، وسيأتي بيانه في سياقة هذا التحقيق إن شاء اللَّه.
ولكن ذاك (أصلحك اللَّه وعافاك) حقيقة المعرفة وتمام الإدراك وإن كان هناك مقامٌ في المعرفة أعلى منه، ولكن لا يسع بيانه مضيق هذه الباحة، بل لا أجد في كشفه رجحاناً ولا إباحة.
ثمّ لا ينافي ذلك الإدراك عدم إحاطة المُدرِك بتمام حقيقة المُدرَك؛ إذ معرفة حقائق الأشياء مقامٌ فوق ما نحن فيه، وإنّما الغرض إثبات أنّ الإدراك عبارةٌ عن الحضور وسعة الوجود، ولا يلزم من ذلك الاطّلاع على الكنه والحقيقة؛ فإنّ أشدّ الأشياء حضوراً إلى الإنسان وأقربها إليه نفسه، وهي من أجهل الأشياء عنده كنهاً وحقيقة وأوضحها إدراكاً وسعة.
نعم، الشيء لا علم بكنهه وحقيقته إلّالعلّته أو من قِبل علّته.
واقنع من أنوار هذه الحقائق بهذا الومض، فقد وصل الكلام إلى مقامٍ يجد الندب قطعه من الفرض!
أمّا إذا أدركت حقيقة الإدراك فاعلم أنّ عناية التدبير قضت واقتضت أنّ