الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤٦ - قبس من سيرته
نسبياً، أي: الأحسن من تركه وإن كان غيره أحسن منه؟ وعلى الثاني، فهل المراد منه ما اشتمل على مصلحة، أو يكفي خلوّه عن المفسدة، وذلك بناءً على أن كلّ ما ليس بحرام فهو حسن؟
ثمّ لمّا انتهى الكلام إلى هذا المقام طلب بعض الحضور تغيير الموضوع ونقل البحث إلى مسألة من المسائل الاعتقادية وأساسيات أُصول الدين، فأوصل سماحته الكلام اقتضاباً من غير رويّة ولا تمهّل، ونقل البحث إلى مسألة الحاجة إلى الأنبياء وضرورة البعثة، فقال:
إنّ النظر في عامّة أحوال البشر يعطي أن أعرق صفاته وألصقها فيه وأقدمها عهداً به هي الخلال الثلاث التي لا يجد عنها محيصاً ولا منها مناصاً مهما كان، ألا وهي الجهل والعجز والحاجة، وهذه الصفات هي منبع شقائه وأصل بلائه، وكلّما توغّل الإنسان في العلم والمعرفة تطامن للاعتراف بما توصل إليه من العلم بعظيم جهله، وأنّ نسبة معلوماته إلى مجهولاته نسبة القطرة إلى المحيط، وكان أكبر علمه جهله البسيط.
وقد سئل (أفلاطون) حين أشرف على الرحلة الأبدية عن الدنيا، فقال:
«ما أقول في دار جئتها مضطرّاً، وها أنا أخرج منها مكرهاً، وقد عشت فيها متحيّراً، ولم أستفد فيها من علمي سوى أنّي لا أعلم»، وقال (سولون) الحكيم:
«ليس لي من فضيلة العلم سوى علمي بأنّي لا أعلم».
ومن استقصى كلمات حكماء اليونان وغيرهم وجد لكلّ واحد منهم مثل هذه الكلمات، والتشبّع بهذه الروح السارية إلى متضلّع في الفضيلة متشبّع بروحها من علماء الإسلام وحكمائهم، حتى قال (الشافعي) رضى الله عنه:
|
وإذا ما ازددت علماً |
زادني علماً بجهلي |
|