الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٤١٨ - السادس من الأمور في الأفعال الاختيارية ومباديها ومقدماتها ومزلة أقدام الأعلام في هذا المقام ومسألة الجبر والتفويض
(سبحانه) جرت عادته أن يخلق الإرادة للإنسان مع خلق الفعل منه من دون تأثير لها فيه أو أدنى استنادٍ به إليها، وسمّى ذلك: بالكسب.
وبعض نظر إلى أنّ تلك المبادي مستندة إلى النفس معلولة لها، فاستوقف نظره القاصر على الأسباب القريبة ورآها مؤثّرة بالاستقلال، فقال بالقدرة والتفويض[١].
فبعضٌ اطّرد هذه المعضلة في كافّة الأفعال[٢]، وبعضٌ فصّل بين أفعال الخير والشرّ، فجعل مبدأ الأُولى الباري ومبدأ الثانية الإنسان، فأثبت مبدأين[٣].
ولعلّ إليهم الإشارة بقوله (صلوات اللَّه عليه): «القدرية مجوس هذه الأُمّة»[٤].
وأفرط بعض هؤلاء حتّى قال: (إنّ الشرور تقع منّا لا بإرادة اللَّه (تعالى) ولا بمشيّته)[٥].
فجعلوا للَّهشريكاً في ملكه وسلطانه!
وكما أفرط هؤلاء وتطرّفوا وزلّت بأقدامهم خُطى أوهامهم إلى أتعس هوّة، فكذلك قد فرّط أُولئك وخبطوا خبطاً مدهشاً واجترأوا على اللَّه (تقدّست
[١] انظر: المقالات والفرق ١٣٨، الفَرق بين الفِرق ٢٩٧، الفصل لابن حزم ٢: ٣٧٥، شرح المقاصد ٤: ٢٢٣ و ٢٤٩، شرح المواقف ٨: ١٤٥ وما بعدها، الشيعة بين الأشاعرة والمعتزلة ١٧٢ وما بعدها.
[٢] قارن المصادر المتقدّمة في الهامش السابق.
[٣] حُكي ذلك في: الفَرق بين الفِرق ٢٩٧، الفصل لابن حزم ٢: ٣٧٥.
[٤] راجع: سنن أبي داود ٤: ٢٢٢، الكامل في ضعفاء الرجال ٣: ٢١٢، القضاء والقدر للبيهقي ٢٨١ و ٢٨٢، العلل المتناهية ١: ١٥١ و ١٥٣، جامع الأُصول ١٠: ١٢٩، مشكاة المصابيح ١: ٧٥، مجمع الزوائد ٧: ٢٠٥، كنز العمّال ١: ١١٩، كشف الخفاء ١: ٥٣٤ و ٢: ١١٩، النوافح العطرة ٢٢٦.
[٥] حُكي عن بعضهم في: الغنية للجيلاني ١١٧، الحكمة المتعالية ٦: ٣٧٠.