الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٤ - مباحث الحسن والقبح العقليين
خُلق له»[١].
فتلك الأحوال والآثار هي التي أوجبت لنا أن نحكم بأنّ للإنسان قوّة غير القوى التي يشترك بها مع الحيوان، سمّيناها: بالقوّة العاقلة، والنفس الناطقة.
فمن ميّز بين ما به الشقاء والسعادة والنقص والزيادة، فسعى في طلب هذا ورفض ذاك، وشارك بل فاق على الأملاك، فهذا هو الإنسان.
لكن لا تجده في أفراد من تسمّى به إلّاقليلًا، كيف! وأكثر من فيه كما يقول باريه: «إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا»[٢].
وأراد (جلّ شأنه) بالإضراب والترقّي التلويح والإشارة إلى قوله (تعالى):
«قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ»[٣].
فذاك ما يستحقّ به المرء حقيقة الإنسانية، لا ما سمعته زمان الصبا في الفنون الرسمية والعلوم الآلية من: أنّ الإنسان هو الذي يدرك الكلّيات، إذ أيّ شرف بهذا، وأيّ فائدة، وأيّ دليل، ومن أيّ سبيل يصحّ لنا الحكم بأنّ الحيوان غير موصل القوى الحسّية بهذه القوّة الزائدة، لنحكم بتمايزهما من ذلك واختلاف نوعيهما؟!
وهل هذا إلّاخبطٌ في القول وخطلٌ[٤] في الرأي، تأباه الرصانة في العلوم والمتانة؟!
وهذه القوّة هي العقل الغريزي المطبوع الذي عرفت جملة من مباحثه في
[١] لاحظ القضاء والقدر للبيهقي ١٢٢ و ١٢٤.
[٢] سورة الفرقان ٢٥: ٤٤.
[٣] سورة البقرة ٢: ٧٤.
[٤] الخطل: الكلام الفاسد الكثير المضطرب.( لسان العرب ٤: ١٤٤).