الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٥٥ - مباحث الحسن والقبح العقليين
صدر هذه الرسالة.
أمّا لو كمل وتمّ وقوي واشتدّ بانضمام العقل الكسبي المسموع المستفاد من التجربة والتدرّب والتدبّر، فذاك مقام التصاعد والتسامي في معارج الإنسانية وتحصيل الملكات القدسية.
ولا أعني بالانضمام اجتماع المختلفين واتّصال المنفصلين، بل المراد:
تقوّي الضعيف، وكمال الناقص؛ فإنّ جميع ما ذكروا للعقل من الأقسام والمعاني[١] مراتب ودرجاتٌ له، بل العقل بجميع مراتبه مع النفس بجميع قواها
[١] لاحظ: النجاة لابن سينا ١٦٥- ١٦٦، المباحث المشرقية ١: ٤٣٩ وما بعدها، شرح الإشارات للطوسي ٢: ٣٨٧ وما بعدها، الحكمة المتعالية ٣: ٤١٨- ٤٢٣.
هذا، وقد ذُكر: أنّ للعقل ثلاثة أنواع:
أحدها: أن يكون عقلًا بالقوّة. أي: لا يكون شيئاً من المعقولات بالفعل، ولا له شيء من المعقولات بالفعل، لخلوّه عن عامّة المعقولات.
الثاني: أن يعقل معقولًا واحداً أو معقولات كثيرة بالفعل مميّزاً بعضها من بعض مرتّباً لها. وهو العقل التفصيلي.
الثالث: أن يعقل معقولات كثيرة عقلًا بالفعل من غير أن يتميّز بعضها من بعض، وإنّما هو عقل بسيط إجمالي فيه كلّ التفاصيل.
ويمثّل له: بما إذا سألك سائل عن عدّة من المسائل التي لك بها علم، فحضرك الجواب في الوقت، وأنت في أوّل لحظة تأخذ في الجواب، تعلم بها جميعاً علماً يقينياً بالفعل، لكن لا تميّز لبعضها من بعض ولا تفصيل، وإنّما يحصل التميّز والتفصيل بالجواب، كأنّ ما عندك من بسيط العلم منبع ينبع وتجري منه التفاصيل. ويسمّى: عقلًا إجمالياً.
هنا فيما يتعلّق بأنواع التعقّل.
أمّا مراتب العقل فأربع:
الأُولى: العقل الهيولاني.
وهي مرتبة كون النفس خالية عن جميع المعقولات. وتسمّى بالهيولاني؛ لشباهتها الهيولى الأُولى في خلوّها عن جميع الفعليات.
الثانية: العقل بالملكة.
وهي مرتبة تعقّلها للبديهيات من تصوّر أو تصديق، فإنّ العلوم البديهية أقدم العلوم؛ لتوقّف العلوم النظرية عليها.
الثالثة: العقل بالفعل.
وهي مرتبة تعقّلها للنظريات باستنتاجها من البديهيات.
الرابعة: العقل المستفاد.
وهي مرتبة تعقّلها لجميع ما حصّلته من المعقولات البديهية أو النظرية المطابقة لحقائق العالم العلوي والسفلي باستحضارها الجميع وتوجّهها إليها من غير شاغل مادّي، فتكون عالماً علمياً مضاهياً للعالم العيني.