الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٨ - خلاصة وفذلكة المقام
بالمناواة لهم والمعاناة- ويوفّيهم حقوقهم التي لهم عليه، كلٌّ بمكانه وعلى قسطه وميزانه، بتعيين عقل مطاع، أو عرف متّبع، أو شريعة عادلة، أو أخلاق فاضلة، أو غير ذلك من نافذ الحكم في سنّة طلب السعادة وتحصيل الكمال. ولا يزال عاملًا على الأخذ بهذه القوانين والكيل بتلك الموازين مع كافّة أهل بلده ومصره، بل سائر أبناء عصره، بل ومع السلطان والرعايا، والأُمراء والسرايا، بل متنازلًا إلى أسفل من ذلك حتّى ولو من غير هذا الجنس من: الحيوان والنبات، والأثاث والعقار، والعروض والنقود، والمعاملات والعقود.
تجد كلّ ذلك قد أجرى ذلك الإمام العادل سنّة العدل فيه، وبيّن ما يوجبه النصف في معاملته ويقتضيه.
تجده بين غضون كلماته وفي تضاعيف خطبه وكتبه ودعواته، مؤتلفة في تفاريق وصاياه وعهوده، مجموعة في جوامع كلمه وعقوده، مفصّلة في تفاصيل فصوله لدقيقه وجليله.
ولكن الميزان في ذلك كلّه والضابطة الجامعة لفرعه وأصله: ما أشار إليه في بعض فصول تلك الوصيّة التي مرّ عليك بعضها، وذاك قوله عليه السلام: «يا بُنيّ، اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك، فاحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك، واكره له ما تكره لها، ولا تظلم كما لا تحبّ أن تُظلم، وأحسن كما تحبّ أن يُحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك، وارض من الناس بما ترضاه لهم من نفسك»[١].
وقوله عليه السلام من جملتها في بعض تفاصيل تلك الحقوق: «قارن أهل الخير
[١] نهج البلاغة ٣٩٧.