الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٣٠ - خلاصة وفذلكة المقام
وأشار إلى ذلك والحثّ عليه والاهتمام به في سائر كلماته وخطبه، حتّى يوشك أن لا توجد له خطبة أو خطاب أو كلام أو كتاب أو دعاء أو ثناء أو عهد أو وصية عمومية أو خصوصية- ممّا اشتمل عليه (النهج) أو أُدرج في غير ذلك الدرج- إلّاوفيها الحثّ على تقوى اللَّه، وتطبيق الحركة والسكون على ما يوافق رضاه.
وما برح عليه السلام يُلزم بذلك ويُحتّمه، وبه يبتدِئ كلامه وبه يختمه.
شرّف نظرك واصرف عقلك وفكرك إلى وصيته لولده الحسن عليه السلام التي كتبها إليه بحاضرين[١] منصرفاً من صفّين.
وهي من أطول وصاياه وأجمعها لخصائص الحسن ومزاياه، ومن أفصح الكلام وأبلغه وأجمعه لدقائق الحكمة العلمية والعملية ولطائفهما، وهي تشتمل على فصول في مطالب شتّى.
وأوّلها: «من الوالد الفاني المقرّ للزمان المدبر العمر المستسلم للدهر إلى المولود المؤمّل ما لا يُدرك السالك سبيل من قد هلك، غرض الأسقام ورهينة الأيّام، ورمية المصائب وعبد الدنيا وتاجر الغرور وغريم المنايا وأسير الموت وحليف الهموم وقرين الأحزان ونصب الآفات وصريع الشهوات وخليفة
[١] حاضرين: اسم بلدة بنواحي صفّين.
وقال ابن أبي الحديد:( أمّا قوله: كتبها إليه بحاضرين، فالذي كنّا نقرؤه قديماً: كتبها إليه بالحاضرَيْن، على صيغة التثنية، يعني: حاضر حلب وحاضر قلنّسرين، وهي الأرباض والضواحي المحيطة بهذه البلاد، ثمّ قرأناه- بعد ذلك- على جماعة من الشيوخ بغير لامٍ، ولم يفسّروه. ومنهم من يذكره بصيغة الجمع لا بصيغة التثنية، ومنهم من يقول: بخناصرين، يظنّونه تثنية خناصرة أو جمعها. وقد طلبتُ هذه الكلمة في الكتب المصنّفة- سيّما في البلاد والأرضين- فلم أجدها، ولعلّ أظفر بها فيما بعد، فأُلحقها في هذا الموضع).( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨: ٢٣٨).