الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٧٠ - فالأول هو التدرب في معارج المعرفة والإيمان
والنظر والاستدلال فيما ينسجه الوهم وينسفه الخيال من البراهين والأشكال:
|
پاي استدلاليان چوبين بود |
پاي چوبين سخت بي تمكين بود[١] |
|
وإليه الإشارة بالحديث المروي في (الكافي) وغيره من قول الصادقين (سلام اللَّه عليهم): «من أخلص للَّهأربعين صباحاً جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه»[٢].
كلّ ذلك ببركة تصفية النفس بالأخلاق الزكية من الحكمة العملية، فإنّها من أحسن الطرق لنيل الحكمة النظرية العلمية.
وإلى هذا كلّه أشار بقوله (صلوات اللَّه عليه): «من عمل بما علم ورّثه اللَّه علم ما لم يعلم»[٣]، وقوله (سلام اللَّه عليه): «ليس العلم في السماء فينزل عليكم، ولا في الأرض فيخرج إليكم، ولكنّه مودع في نفوسكم، تخلّقوا بأخلاق الروحانيّين يظهر لكم»[٤].
[١] هذا البيت للشاعر الفارسي الشهير جلال الدين الرومي المعروف بمولانا. راجع مثنوي معنوي( فارسي) ١٠١.
ومعنى البيت: إنّ دعامة ورجل أصحاب الاستدلال خشبية، فلا يمكن الاعتماد عليها.
[٢] ورد الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام في الكافي( ٢: ١٦) بالصيغة الآتية:
« ما أخلص العبد الإيمان باللَّه( عزّوجلّ) أربعين يوماً... إلّازهّده اللَّه( عزّوجلّ) في الدنيا، وبصّره داءها ودواءها، فأثبت الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه».
وورد الحديث عن النبي صلى الله عليه و آله في عيون أخبار الرضا عليه السلام( ٢: ٦٨) بصيغة:
« ما أخلص عبد للَّه( عزّوجلّ) أربعين صباحاً إلّاجرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه».
ولاحظ الدرر المنتثرة ٣٧٣.
[٣] ورد الحديث بلفظ:« من عمل بما يعلم علّمه اللَّه ما لا يعلم» في أعلام الدين ٣٠١.
وورد بلفظ:« من تعلّم فعمل علّمه اللَّه ما لم يعلم» في كنز العمّال ١٠: ١٣٢.
[٤] لم أعثر عليه.