الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦٩ - فالأول هو التدرب في معارج المعرفة والإيمان
الأفعال- قال (جلّ من قائل): «ذلِكَ مِمَّا أَوْحى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ»[١].
ولذا قال صلى الله عليه و آله: «بعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق»[٢].
وحينئذٍ فإذا جاهد العبد على تحصيل تلك الصفات حتّى صارت أحوالًا له بل ملكات، وسار على صراط العدل والاستقامة التي أمر اللَّه بها نبيّه صلى الله عليه و آله بقوله:
«فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ»[٣]، وحسنت مع اللَّه والناس سيرته وسريرته، وبرأ وزكى من رذائل البهيمية والحيوانية، وصار إنساناً بما تقتضيه حقيقة الإنسانية، فعند ذلك يستعدّ لقبول الواردات القلبية والفيوضات الغيبية والتعليمات الإلهية، ويصير من المعرفة واليقين على طرفٍ من الكمال يضيق عن وصفه القلم والمقال، حتّى يصل إلى مقام من الإيمان فوق المشاهدة والعيان، وينكشف له من أسرار العلوم والمعارف وأنوار الحكم واللطائف والأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة ما لم يخطر ببال ولا ألمّ بخيال ولا مرّ على أحد ممّن صرف عمره في البحث والجدال
[١] سورة الإسراء ١٧: ٣٩.
[٢] قارن: الجامع لأحكام القرآن ٧: ٣٤٥، الدرر المنتثرة ١٤٩، كنز العمّال ١١: ٤٢٠.
وورد الحديث بلفظ:« بعثت لأُتمّم صالح الأخلاق» في: المستدرك على الصحيحين ٢: ٦٧٠، السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ١٩٢.
وبلفظ:« بعثت لأُتمّم حسن الأخلاق» في: الموطّأ ٩٠٤، مشكاة المصابيح ٣: ٨٩.
وبلفظ:« إنّما بعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق» في: السنن الكبرى للبيهقي ١٠: ١٩٢، مجمع الزوائد ٩: ١٥، كنز العمّال ٣: ١٦، كشف الخفاء ١: ٢٤٤.
وبلفظ:« إنّما بعثت لأُتمّم حسن الأخلاق» في كنز العمّال ٣: ١٦.
وبلفظ:« إنّما بعثت لأُتمّم صالح الأخلاق» في: مسند أحمد ٢: ٣٨١، الأدب المفرد ٩٠، المصنّف لابن أبي شيبة ٧: ٤٤٠، مجمع الزوائد ٨: ١٨٨ و ٩: ١٥، كنز العمّال ١١: ٤٢٥.
وبلفظ:« إنّما بعثت لإتمام محاسن الأخلاق» في كنز العمّال ٦: ٤٨٤.
[٣] سورة هود ١١: ١١٢.