الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٢ - الأمر الثاني في شبهة وقوع الشرور في العالم، والجواب عنها
سعتها إزالته وقلبه- بأن تجعل مكان الجهل الذاتي علماً ذاتياً وقدرة ذاتية وحياة أزلية وهلمّ جرّاً- أي: تجعل الممكن واجباً والحادث قديماً.
وهذا من قلب الحقائق وتحوير الذوات، وهو من أوّل المستحيلات.
وليس هذا من نقص في قدرته (معاذ اللَّه) أو جهل في علمه أو بخل في جوده، بل لاستحالة ذات الشيء وتناقضه، فإنّه يلزم أن يكون الإنسان مثلًا إنساناً ولا إنسان معاً في ظرف واحد.
إذاً فالقصور من القابل، لا من الفاعل.
نعم، الذي يلزم في العناية أن تمنحه الاستعداد للعلم والقدرة والبقاء والخلود والسعادة.
وقد تكرّمت بذلك له على منتهى حدوده وآخر تخومه، وصيّرته في حالة كافية للبلوغ إلى درجة الكمال ومرتبة السعادة دون أن تعوقها تلك الشرور الذاتية عن ذلك الفيض وتلك المنح.
فالعناية المقدّسة ما أخلّت بوظيفتها في هذه الدائرة بوجه من الوجوه، بل دبّرت فوفّرت، وجادت فزادت.
والاعتراض بمثل هذه الشرور ساقط بتاتاً.
الدائرة الثانية: الشرور الطبيعية.
وهي إمّا ما ينشأ من اقتضاء الطبيعة ومزاجات العناصر وتراكيب الأُصول واستبدالها عمّا يتحلّل منها واستكمالها في نواميس نشوئها ونموّها، ومن هنا تعرض طائفة من الشرور، كالعلل والأمراض والضعف والنحول والمزمنات من الآفات والعاهات على شتّى أنواعها وأصنافها واختلاف مواضعها ومحالّها وتعدّد أسبابها وعللها.