الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٢٠ - الأمر الثاني في شبهة وقوع الشرور في العالم، والجواب عنها
دفعها، فهو كما لو كان غير عالم بها ليس بإله، وإمّا أن يكون عالماً قادراً على إزاحتها وإراحة العالم منها، ومع ذلك لا يفعل، فهو ظالم (معاذ اللَّه) أو بخيل، والظالم والبخيل لا يصلحان لأدنى ولاية فضلًا عن الربوبية.
فلو كانت الأُلوهية والوحدانية والعناية والعلم والقدرة والجود حقائق راهنة ونواميس ثابتة لما وقع شيء من الشرور، ولصار العالم وسار على أبدع نسق ونظام، وحيث كان الحال على ضدّ ذلك فبالحري أن يكون من صنع تلك المادّة الخرقاء وأثر الطبيعة الحمقاء الخرساء الصمّاء التي لا عقل ولا نور ولا إحساس [لها] ولا شعور.
وهذا أقصى ما في الوسع من الاحتجاج عن الملحدين وتصوير ما لعلّه يختلج في ضمائرهم أو تبوح به ألسنتهم أو أقلامهم على الجملة أو التفصيل.
ونحن- بعون تلك العناية التي ندين بها ونفزع في كلّ نازلة إليها- نمزّق غيوم ذلك الوهم المتراكم حتّى تتجلّى شمس الحقيقة ناصعة من ورائه، وإليك البيان:
ذكر عن أشهر الفلاسفة الأقدمين وأقدم مشاهيرهم: أنّ ما في العالم- من حيث الخير والشرّ- لا يخلو- بحسب القسمة الحاصرة العقلية- من خمس صور:
إمّا أن يكون خيراً محضاً، أو شرّاً محضاً، أو غالب الخيرية، أو غالب الشرّية، أو متساوي الطرفين[١].
[١] المقصود من قول المصنّف رحمه الله:( أشهر الفلاسفة الأقدمين وأقدم مشاهيرهم) أرسطو( المعلّم الأوّل)، كما نسبه إليه غير واحد من الحكماء.
قارن: النجاة لابن سينا ٢٨٤، الملل والنحل ٢: ١٩٥، اللمحات( ضمن الرسائل الثلاث لشيخ الإشراق) ١٦٦- ١٦٧، المباحث المشرقية ٢: ٥٤٩، شرح الإشارات للطوسي ٣: ٣٠٢، القبسات ٤٣٣، الحكمة المتعالية ٧: ٦٨، التعليقات على الشواهد الربوبية ٢: ٥٩٧.