الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩١ - الرابع أكبر ناموس في حفظ نظام العالم هو الدين
الاستسلام له داعية كلّ فضيلة، لكان جديراً بالإنسان وحريّاً به بل وحتماً عليه أن ينتحر من ساعته ويقضي على حياته من أوائل عمره!
فإنّ كلّ إنسان لو عمل الإحصائيات المدقّقة وقاس ما يناله في هذه الدنيا من المتاعب والأرزاء والمصائب والأخطار الماضية والمستقبلة إلى ما يحظى به من النعيم واللذّة والهناء والراحة، لوجد هاتيك إلى هذه أضعافاً مضاعفة الأعداد نسبة الملايين إلى الآحاد.
وأيّ عاقل يرضى لنفسه بهذه الخطّة، ويختار التواطِئ لهذه المنزلة التعيسة؟!
وما ألم الموت إلّالحظة تمرّ عليه أمثالها في بقاء الحياة.
أمّا بارقة الأمل والرجاء فقد أوشكت أن تظهر خلابتها[١] للعيون، ويبدو جهام[٢] غيمها للنفوس وتنقشع غشاوتها عن الأبصار.
كم من حرقة في الصميم أبيت لها الليل مسهّداً، أتقلّب لها على مثل جمر الغضى[٣] أو حسك[٤] السعدان! حبستني على أشجاني وتركتني مشرّداً عن أعزّتي وأوطاني، تتلاعب بي أيدي الحدثان لعب الصوالج بالأُكر[٥]، وتتدافعني
[١] الخِلابة: الخدعة.( المصباح المنير ١٧٦).
[٢] الجَهام: السحاب الذي لا ماء فيه.( لسان العرب ٢: ٤٠٣).
[٣] الغضاة: شجرة برّية.( القاموس المحيط ٤: ٣٧٢).
[٤] الحسك: نبات شوكي تعلق ثمرته بصوف الغنم.( المصدر السابق ٣: ٣٠٨).
[٥] الصولجان: المِحجن.( صحاح اللغة ١: ٣٢٥).
والأُكرة: الحفرة.( المصدر السابق ٢: ٥٨٠).