الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٠ - الرابع أكبر ناموس في حفظ نظام العالم هو الدين
فلا لجاء ولا وزر؟!
أين عزب حلمك عنك يا هذا، وأين طاحت بك الطوائح؟!
وأمّا والحرمات والذمم، لولا أنّ العناية لطفت بالعباد وألَهت أفكارهم بالشواغل المادّية عن التوغّل والإمعان في هذه الخواطر الراهنة لترك الناس عمارة الدنيا وسكنوا في شعف الجبال[١] ومغارات الأرض، ولَعجّوا عجيج الوحوش في الفلوات، أو لخفتوا خفوت النينان[٢] في قعر الغمرات، ولأنقطع النسل وبطل العمل، وعادت الأرض إلى شكلها الأوّل، ويا حبّذا لو يكون! وإنّه لكائن.
قل لي إذا أبصر الإنسان هذا الخطر المحدودق به والبلاء المطلّ عليه وأمعن الفكر في ذلك وذهب به كلّ مذهب، فأيّ شيء يسكّن لوعته ويبرّد غلّته ويكفّ من غرب جماحه وهيجان أشجانه وجزعه من كلّ الحياة ولذائذها والدنيا ونعيمها؟!
تلك اللذائذ التي هي كالسمّ في الدسم وتخيّل السمن في الورم..
تلك اللذائذ التي ما من واحدة منها إلّاوهي محفوفة بالآلاف من العناء والشقاء والكدر والبلاء..
كيف يهدأ والحوادث والصروف كلّ آنٍ تتهدّده بكلّ خطر وكلّ رزية، لا يعرف بأيّ حجر يرمى، وبأيّ عثرة يعثر، وبأيّ بقعة يموت ويقبر!
أُقسم بكلّ غموس من الأيمان المحرّجة إنّ الإنسان لولا سلوة الدين
[١] شعفة الجبل: أعلاه. والجمع: شِعاف.( جمهرة اللغة ٢: ٨٦٩).
[٢] النون: الحوت.( العين للفراهيدي ٨: ٣٩٦).