الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٩٢ - الرابع أكبر ناموس في حفظ نظام العالم هو الدين
أيدي الصروف إلى مذاقة أجنات الموارد، وتعرك أديم اصطباري بمخالب المزعجات كاشرة الأنياب مسوّدة الجلباب!
على أنّي- بفضل العناية- إذا أرسلت رائد النظر في مطارح البشر وجدتني في عافية من كثير ما ابتُلي به غيري واضطُهد بأغلاله سواي من الفقر والفلاكة والضعة والمهانة والسقم والزمانة وكلّ ما تقشعرّ من تصوّره الأبشار فضلًا عن النظر إلى منظره الهائل وموقعه المدهش.
قل لي فإلى أيّ عماد يستند، وعلى أيّ سند يعتمد؟ بأيّ ركن يعتصم هذا المسكين البائس، وإلى أيّ ملاذ يلوذ، ومن أيّ مساعد يؤمّل النجاة أو إراحته من سوء هذه الحياة؟!
كلّا، ليس أمامه في التأسّي إلّاالتوسّل بتلك القوّة الأزلية التي هي أخرجته من كتم العدم إلى عرصة هذا الوجود، وقضت عليه بما هو فيه من المحنة والشقاء نظراً إلى الحكمة التي بها أقامت دعائم هذا الكون، ولم تضع شيئاً في غير محلّه، ولا منعت حقّاً عن أهله، ولا فعلت عبثاً، ولا ابتلت العباد جزافاً، بل كلّ ما في الكون إنّما هو لحكمة بالغة ومقصد عظيم.
وإذا ألقى الإنسان بنفسه بين أيدي هذه القوّة معترفاً بها مذعناً لها عن صدق عزيمة وصحيح نيّة- لا محالة- ثلُج صدره واطمأنّت نفسه؛ لتحقّقه أنّ تلك القوّة الحاكمة عادلة غير ظالمة، رحيمة غير قاسية، عالمة غير جاهلة، غنية غير مفتقرة حتّى تستوفي حظوظها بظلم غيرها.
فلا جرم أن يكون هذا العناء لما هو أعود عليها بالنفع، وأقرب منها إلى الحكمة، وأجمل لها في العاقبة.
وهناك الصبر والعزاء والدعة والهناء، وإلّا فليتّخذ: «نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً