الدين و الإسلام أو الدعوة الإسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ١٥٩ - نبذة في تعريف العقل وأقسامه ومنافعه
ولكن ذلك إنّما هو من شرف صحبتهم، والسعادة بخدمتهم، والتلقّي من فيوض نفحاتهم وبركاتهم، والترقّي في معارج الكمال بمشاهدتهم وتربيتهم:
«ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ»[١].
نعم، الصحيح من تلك العلوم نِعم المعين والمساعد على تصحيح العقائد ودفع شبه المعاند، ونِعم سبيل السداد للهداية والإرشاد وتحصيل الجزم والاعتقاد.
ولكن لمن كان من أهل القرائح السليمة والأذواق المستقيمة، لا من تناهى في طرفي الإفراط والتفريط إلى الحدّة والجربزة[٢] أو الخمود والبلادة، فإنّ الخوض في تلك العلوم لهؤلاء سمّ قاتل وهلاك عاجل، يعرف ذلك منهم العارف الحاذق والطبيب المرافق، فيجب عليه- إذا أحرز منهم ذلك- أن يتلطّف لهم في تحصيل الاعتقاد الصحيح بالإقناعيات والمسلّمات، لا بالبراهين التي هي معرض التشكيكات ومجال المناقشات، حتّى يوصلهم بلطائف الحيل إلى نجاتهم بالعلم والعمل، و: «كلٌّ ميسّر لما خلق له»[٣]، «وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ»[٤]، «وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَ إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ»[٥].
وحيث استبان أنّنا مجبولون- حسب طباعنا وغرائزنا- على البحث
[١] سورة الحديد ٥٧: ٢١، وسورة الجمعة ٦٢: ٤.
[٢] جربز الرجل: ذهب، أو انقبض. والجُربُز: الخدّاع من الرجال، وهو دخيل.( لسان العرب ٢: ٢٣١).
[٣] لاحظ القضاء والقدر للبيهقي ١٢٢ و ١٢٤.
[٤] سورة الأعراف ٧: ١٩٦.
[٥] سورة العنكبوت ٢٩: ٦٩.