دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٥٠ - * الآية ٥١٧ سورة الأحزاب(٣٣) آية ٥٦
عليه، أي قولوا: السّلام عليك يا رسول اللّه. و يحتمل ان يراد: اطلبوا من اللّه سبحانه السّلام عليه بان قولوا: اللهم صلّ و سلم على محمد و آل محمد.
و على الاحتمال الأول من هذه الاحتمالات الثلاثة تكون الآية الكريمة دالة على الطلب من المؤمنين بالتسليم القولي عليه- الذي هو عبارة أخرى تقريبا عن الصلاة و الرحمة- و بالتسليم العملي. و الأول أشارت إليه بفقرة:
صَلُّوا عَلَيْهِ و الثاني بفقرة وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً.
ثم ان الصلاة المطلوبة على النبي صلّى اللّه عليه و آله هل هي مطلوبة في كلّ الأحوال أو في خصوص الصلاة؟
مقتضى إطلاق الآية الكريمة الأول بيد انه قد يدّعى ان اجماع فقهائنا قائم على وجوبها في الصلاة فقط دون غيرها[١].
و لكن دعوى الإجماع المذكور موهونة لوجود المخالف في المسألة كصاحب الحدائق و غيره[٢].
و سواء تمت دعوى الإجماع أم لم تتم فانه يمكن ان يقال: ان الإطلاق لا يدلّ على الوجوب أكثر من مرة واحدة في العمر، و يكفي في امتثاله الإتيان بها في بعض التشهدات الصلاتية.
و إذا سألت عن فضل الصلاة عليه صلّى اللّه عليه و آله أجبنا ان ذلك لا يمكن ضبطه، كيف و الحديث الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام يقول: «ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمد و آل محمد و ان الرجل لتوضع أعماله في
[١] ممّن ادّعى الاجماع المذكور العلّامة الحلي في كتابه تذكرة الفقهاء ٣: ٢٣٢.
[٢] الحدائق الناضرة ٨: ٤٦٣، و كنز العرفان ١: ١٣٣، و مدارك الأحكام ٣: ٤٢٨.
و قد أشار السيد الطباطبائي اليزدي إلى وجود الخلاف في المسألة، فلاحظ العروة الوثقى ٢: ٦١٩.