دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٣٨ - * الآية ٥٠٥ سورة نوح(٧١) آية ١٠
و مشمولا لكلّ الآيات الحاثّة على الذكر إلّا انه على الرغم من ذلك أكد و حثّ عليه بعنوانه الخاصّ.
و حيث ان استيعاب جميع الآيات في هذا المجال بالذكر ربما لا يكون محبّبا للقارئ نقتصر على ذكر خصوص الآيات التي تبين بعض آثار الاستغفار أو استحبابه في مجالات خاصّة.
* الآية ٥٠٥:
فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً[١].
ان الآية الكريمة تدلّ على رجحان الاستغفار للمؤمن و ترتب فوائد أخروية و دنيوية عليه، فبلحاظ الآخرة هو سبب لغفران اللّه سبحانه و دخول الجنّة، و ذلك ما أشير إليه بفقرة: إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً، و بلحاظ الدنيا هو سبب لدرّ الرزق حيث تنزل السماء بالمطر مدرارا و يمدّ المستغفر بالأموال و البنين و الأنهار و الجنّات.
و من هنا يوصى من يطلب الأموال أو الأولاد وسعة الخير في الدنيا بالاستغفار و الإكثار منه فانه سبب لذلك لدلالة الآية الكريمة بوضوح عليه[٢].
[١] نوح: ١٠، و ما بعدها يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً* وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَ بَنِينَ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً.
[٢] ففي الحديث:« سأل رجل أبا جعفر عليه السّلام ...: اني كثير المال و ليس يولد لي ولد، فهل من حيلة؟ قال: استغفر ربّك سنة في آخر الليل مائة مرة، فان ضيّعت ذلك بالليل فاقضه بالنهار فان اللّه يقول: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ...» وسائل الشيعة ٤: ١١٩٩، الباب ٢٣ من أبواب الذكر، الحديث ١١.
و يروى:« ان رجلا أتى الحسن عليه السّلام فشكا إليه الجدوبة فقال له الحسن: استغفر اللّه، و أتاه آخر فشكا إليه الفقر فقال له: استغفر اللّه، و أتاه آخر فقال له: ادع اللّه ان يرزقني ابنا فقال له: استغفر اللّه، فقلنا له: أتاك رجال يشكون أبوابا و يسألون أنواعا فأمرتهم كلّهم بالاستغفار فقال: ما قلت ذلك من ذات نفسي انما اعتبرت فيه قول اللّه: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً» وسائل الشيعة ٤: ١١٩٩، الباب ٢٣ من أبواب الذكر، الحديث ١٠.