دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٧٤ - سورة النساء(٤) آية ١٤٢
و قوله تعالى: إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ وَ إِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى يُراؤُنَ النَّاسَ وَ لا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا[١].
ترشدنا الآيات الكريمة إلى ما يلي:
١- على المؤمن الخشوع و التوجّه إلى اللّه سبحانه حالة الصلاة.
و في هذا المجال يقول أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام: «إذا صليت صلاة فريضة فصلّها لوقتها صلاة مودّع يخاف ان لا يعود إليها ابدا، ثم اصرف بصرك إلى موضع سجودك، فلو تعلم من عن يمينك و شمالك لأحسنت صلاتك، و اعلم انك بين يدي من يراك و لا تراه»[٢].
ثم ان هذا و ان لم يكن شرطا في صحّة الصلاة بمعنى فراغ الذمّة إلّا انه شرط لقبولها، فان قبول العمل قضية أخرى تغاير الصحة، بمعنى فراغ الذمّة و سقوط الإعادة و القضاء، فقبول العمل مرتبة أعلى و أسمى من الصحّة، و لا يتحقّق إلّا في حقّ المتّقين: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ[٣] الذين بقبول اللّه تعالى لصلاتهم يقبل ما سواها و بردّها يردّ ما سواها[٤]، بل لو قبلت صلاة واحدة منهم لم يصبهم العذاب[٥].
و في الحديث: «ان العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها، فما يرفع له إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه، و انما امرنا بالنافلة ليتمّ لهم بها ما
[١] النساء: ١٤٢، و قد ذكرناها برقم ٤١١ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] وسائل الشيعة ٣: ٢٢، الباب ٨ من أبواب اعداد الفرائض، الحديث ١١.
[٣] المائدة: ٢٧.
[٤] ففي الحديث« أول ما يحاسب به العبد الصلاة، فان قبلت قبل سائر عمله، و ان ردّت ردّ عليه سائر عمله» وسائل الشيعة ٣: ٢٢، الباب ٨ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث ١٠.
[٥] ففي الحديث:« من قبل اللّه عز و جل منه صلاة واحدة لم يعذبه، و من قبل منه حسنة لم يعذبه». وسائل الشيعة ٣: ٢٢، الباب ٨ من أبواب أعداد الفرائض، الحديث ٧.