دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٣٧ - * الآية ٤٢٤ سورة النساء(٤) آية ١١٩
تغيير خلق اللّه
* الآية ٤٢٤:
وَ لَأُضِلَّنَّهُمْ وَ لَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَ لَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَ مَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً[١].
تدلّ الآية الكريمة على ان تغيير خلق اللّه سبحانه هو من أمر الشيطان و ان الفاعل لذلك يعدّ وليا للشيطان و قد خسر خسرانا مبينا، و مثل هذا الأسلوب و التعبير لا يبعد استفادة التحريم منه.
و لكن ما هو المقصود من تغيير خلق اللّه؟ هل يراد بذلك قطع بعض أعضاء الجسم المعبّر عنه بالمثلة أو يراد به تغيير فطرة الإنسان من التوحيد إلى الشرك و من الاستقامة إلى الانحراف؟
قد يفسّر بالأول و يحكم بحرمة المثلة استنادا إلى ذلك، إلّا ان الجزم به مشكل، فان التفسير الثاني وجيه أيضا خصوصا إذا التفتنا إلى مثل قوله تعالى:
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ
[١] النساء: ١١٩، و ما قبلها إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِناثاً وَ إِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطاناً مَرِيداً* لَعَنَهُ اللَّهُ وَ قالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً.