دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٣٥ - سورة البينة(٩٨) آية ٥
ما نوى»[١].
و المقصود من النيّة مجموع أمرين:
١- الإتيان بالعمل للّه سبحانه.
٢- ان يكون العمل للّه سبحانه وحده من دون إشراك غيره معه. و بكلمة أخرى: ان يكون بنحو الإخلاص و من دون رياء.
فقيمة العمل على هذا الأساس تدور مدار الإخلاص و عدم الرياء، و الثواب و عدمه يدوران مدار ذلك، فمن رفع حجرا صغيرا عن طريق الناس قربة خالصة للّه سبحانه نال بذلك الثواب العظيم، و من بذل الأموال الطائلة طلبا للرياء و السمعة لم يكن له شيء من الثواب.
بل ان الرياء إذا كان في العبادة فهو محرّم لانه نحو من الشرك، و لذا جاء في الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «كلّ رياء شرك، انه من عمل للناس كان ثوابه على الناس، و من عمل للّه كان ثوابه على اللّه»[٢].
و سئل النبي صلّى اللّه عليه و آله: «فيم النجاة غدا؟ فقال: انما النجاة في ان لا تخادعوا اللّه فيخدعكم، فانه من يخادع اللّه يخدعه، و يخلع منه الإيمان، و نفسه يخدع لو يشعر. قيل له: فكيف يخادع اللّه؟ قال يعمل بما أمره اللّه ثم يريد به غيره فاتّقوا اللّه في الرياء فانه الشرك باللّه، ان المرائي يدعى يوم القيامة بأربعة أسماء:
يا كافر، يا فاجر، يا غادر، يا خاسر، حبط عملك و بطل أجرك فلا خلاص لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له»[٣].
و في حديث الإمام الصادق عليه السّلام: «من أراد اللّه عز و جل بالقليل من عمله أظهر اللّه له أكثر مما أراده به، و من أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه
[١] وسائل الشيعة ١: ٣٤، الباب ٥ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١٠.
[٢] وسائل الشيعة ١: ٥٢، الباب ١٢ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ٤.
[٣] وسائل الشيعة ١: ٥٠، الباب ١١ من أبواب مقدمة العبادات، الحديث ١٦.