دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٦٤ - * الآية ٥٣٦ سورة لقمان(٣١) آية ١٩
* الآية ٥٣٣:
وَ لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَ لَنْ تَبْلُغَ الْجِبالَ طُولًا[١].
* الآية ٥٣٤:
وَ عِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً[٢].
* الآية ٥٣٥:
وَ اقْصِدْ فِي مَشْيِكَ[٣].
* الآية ٥٣٦:
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ[٤].
تشير الآيات الكريمة إلى صفتي التواضع و المذلّة و تطلب من المؤمنين التحلّي بالتواضع و خفض الجناح و التذلل لإخوانهم المؤمنين الآخرين. و هل الصفتان المذكورتان شيء واحد أو ان إحداهما تغاير الأخرى؟
ذكر الشيخ النراقي قدّس سرّه ان صفة التواضع التي هي صفة محمودة لها طرفان، أحدهما من ناحية الإفراط و الآخر من ناحية التفريط، و كلاهما مذمومان، و حالة التوسّط هي الممدوحة، و الطرفان المذمومان هما الكبر من أحد الجانبين و المذلة من الجانب الثاني، فان التواضع إذا اشتدّ و عظم كان مذموما و سمي بالمذلة، و مثّل لذلك بالعالم إذا دخل عليه إسكاف فخلّى له مجلسه و أجلسه فيه و ترك عمله لأجله، فان ذلك لا يعدّ تواضعا بل مذلة، و انما يتحقّق التواضع بتخلية المجلس لمن قاربه في الدرجة أو بمواجهة الإسكاف بالبشر و طلاقة الوجه و تفقّد حاله و حال ذويه و ما شاكل ذلك لا بترك المجلس لأجله[٥].
هذا و لكن الذي يلوح من قوله تعالى: أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
[١] الإسراء: ٣٧.
[٢] الفرقان: ٦٣، و الهون: المشي مع السكينة و التواضع. مجمع البحرين ٦: ٣٣٠.
[٣] لقمان: ١٩، و القصد: الاعتدال في المشي من دون تبختر. مجمع البحرين ٣: ١٢٧.
[٤] الحديد: ٢٣.
[٥] جامع السعادات ١: ٣٦٢.