دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٣١ - من خصائص النبي صلى الله عليه و آله
و الجواب: ان قاعدة الأسوة عامة و شاملة لكلّ فعل صادر من المعصوم عليه السّلام من دون استثناء، و لا يلزم محذور وجوب الأمر المباح فيما إذا عرفنا المقصود من مفهوم الأسوة، انه يعني ثبوت الفعل في حقّ غير المعصوم عليه السّلام على الوجه الذي أتى به و ثبت في حقّه، فلو ثبت الفعل في حقّه على وجه الإباحة و أتى به على النحو المذكور ثبت في حقّ غيره كذلك، و إذا كان قد ثبت على وجه الاستحباب ثبت في حقّ غيره على وجه الاستحباب أيضا، و هكذا. و بناء على ذلك لا يلزم المحذور المتقدم كما هو واضح.
نعم تبقى قضية، و هي انه لو صدر فعل من المعصوم عليه السّلام و عرفنا انه قد صدر بنحو الاستحباب فلا مشكلة، و هكذا لو عرفنا صدوره بنحو الإباحة أو الوجوب، فان الأسوة تقتضي ثبوته في حقّ بقية الناس بالنحو الثابت في حقّه، و أمّا إذا شككنا و لم نعرف صدوره على أي وجه، فهل صدر على وجه الإباحة أو الاستحباب أو الوجوب؟ و هكذا الحال بالنسبة إلى الترك إذا شككنا انه بنحو الإلزام أو الإباحة فما هو الموقف؟
و الجواب: ان اقصى ما يدلّ عليه الفعل هو الإباحة لا أكثر إلّا إذا فرض كونه عبادة فلابدّ من حمله على الرجحان الأعم من الاستحباب و الوجوب بعد عدم المعنى للإباحة.
هذا بالنسبة إلى الفعل.
و أمّا الترك فأقصى ما يفهم منه نفي الوجوب لا أكثر.
من خصائص النبي صلّى اللّه عليه و آله
اتّضح ان مقتضى قاعدة الأسوة اشتراك بقية الناس مع النبي صلّى اللّه عليه و آله في أي حكم ثبت له إلّا إذا دلّ الدليل الخاصّ على اختصاص ذلك به. و ما ادّعي اختصاصه به و ان كان كثيرا حتى أنهاه المحقق الحلي في كتاب النكاح من