دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٧٣ - سورة الحجرات(٤٩) آية ١٢
التجسّس
* قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا[١].
مصطلح التجسّس و التحسس متقاربان، فكلاهما بمعنى البحث و التقصّي إلّا ان الأول يستعمل غالبا في البحث عن الزلّات و العيوب و الثاني على العكس يستعمل في البحث عما هو مطلوب و خير[٢]، فيعقوب قال لبنيه: يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَ أَخِيهِ[٣].
و قد تسأل: ان التجسّس إذا كان محرّما بمقتضى الآية الكريمة فكيف يمكن ضبط النظام و الحكومة الإسلامية؟ انه من الضروري مراقبة بعض الاتّصالات الهاتفية أو التحرّكات المشكوكة في بيوت أصحابها و ما شاكل ذلك، فكيف نوفّق بين حرمة التجسّس و هذه الضرورة التي لا تقبل الشك؟
و الجواب: انه في موارد الضرورة الملحّة لا محذور في التجسّس تطبيقا لقاعدة التزاحم و تقديم الأهم التي يرجع مضمونها إلى انه متى ما كان عندنا
[١] الحجرات: ١٢، و قد ذكرناها برقم ٢٨٩ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] مجمع البحرين ٤: ٥٧.
[٣] يوسف: ٨٧.