دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٨٣ - كيفية تبليغ الأحكام
الْبَيِّناتِ وَ الْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ[١].
و أمّا بالنسبة إلى السؤال الرابع فقد اتّضح جوابه، فان الآية الكريمة قد أوجبت الإنذار و تبليغ الأحكام.
بل يمكن ان يقال: ان عدم تبليغ الأحكام نحو من الكتمان للبيّنات و الهدى فيكون وجوب التبليغ مستفادا من آية حرمة الكتمان المتقدمة.
ثم ان آيتنا الكريمة: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ ...
كما يمكن الاستدلال بها في المجالات المذكورة قد استدل بها أيضا على حجّية الخبر، كما تقدمت الإشارة إليه تحت عنوان «حجية الخبر» فلاحظ.
كيفية تبليغ الأحكام
عرفنا فيما سبق دلالة الآية الكريمة على لزوم تبليغ أحكام الشريعة، حيث أمرت بالإنذار و قالت: وَ لِيُنْذِرُوا. و لتبليغ الأحكام صورتان:
١- ان يعرض الفقيه نفسه على المجتمع و يزيل الموانع عن معرفة الأحكام الشرعية، كأن يجلس في المسجد و يوضّح للناس الأحكام أو يطبع كتابا حاويا عليها أو يفتح باب بيته و يجلس لإجابة الناس إذا استفسروا عنها، و ما شاكل ذلك.
٢- ان تفترض مرتبة أعلى من ذلك، فلو رأى الفقيه شخصا لا يعرف كيفية الصلاة أو الحج يذهب إليه و يعلّمه، بان يعمل عناية أكثر من فتح باب داره لإجابة الناس، و ذلك بان يذهب بنفسه لتعليمهم.
و لا إشكال في ان الصورة الأولى هي القدر المتيقّن من الحكم بوجوب
[١] البقرة: ١٥٩.