دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٥٨ - سورة آلعمران(٣) آية ١٠٣
هذا و لا يبعد ان يكون المقصود من حبل اللّه مجموع الكتاب و السنة الشريفين، فلاحظ قوله تعالى: وَ كَيْفَ تَكْفُرُونَ وَ أَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَ فِيكُمْ رَسُولُهُ وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[١]، فانه دال على ان التمسّك بآيات اللّه و رسوله- أي الكتاب و السنّة- اعتصام باللّه، و حيث ان الاعتصام باللّه و الاعتصام بحبله واحد فيثبت ان الاعتصام بحبل اللّه تعالى عبارة أخرى عن الاعتصام بالكتاب و السنّة الشريفين.
و على هذا تكون الآية الكريمة دليلا صالحا لإثبات حجّية السنّة الشريفة.
هذا و يمكن إثبات ان المقصود من حبل اللّه هو الكتاب و السنّة الشريفان من طريق آخر بان يقال:
ان التمسّك بحبل اللّه ليس إلّا عبارة أخرى عن التمسّك باللّه تعالى، و التمسّك باللّه تعالى ليس إلّا عبارة أخرى عن التمسّك بكتابه الكريم، و حيث ان الكتاب الكريم قد أمر بالتمسّك بسنّة الرسول صلّى اللّه عليه و آله: وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[٢] فيثبت ان حبل اللّه هو الكتاب و سنّة الرسول صلّى اللّه عليه و آله الشريفان، و حيث ان الرسول صلّى اللّه عليه و آله قد أمر في حديث الثقلين المتواتر بين الفريقين بالتمسّك بالعترة الطاهرة فيثبت من ذلك ان حبل اللّه تعالى هو الكتاب و سنّة الرسول صلّى اللّه عليه و آله و أهل البيت عليهم السّلام.
و مما يؤكد ما انتهينا إليه ما جاء عن الإمام الرضا عليه السّلام- في مقام تعليم زيارة المشاهد المشرّفة لأهل البيت عليهم السّلام-: «و من اعتصم بهم فقد اعتصم باللّه، و من تخلى منهم فقد تخلى من اللّه»[٣].
[١] آل عمران: ١٠١.
[٢] الحشر: ٧.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٤٣١، الباب ٨١ من أبواب المزار، الحديث ٢.