دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٢٢ - * الآية ٢٩٧ سورة الحج(٢٢) آية ٣٢
الحسين عليه السّلام أو ما شاكل ذلك مما فيه مظهر عقلائي لتعظيم أهل البيت عليهم السّلام و إبراز الحزن عليهم فهل يمكن التمسّك بقاعدة وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ لإثبات ذلك، أي الاستحباب و المطلوبية شرعا؟
و الجواب: كلا، لا يمكن ذلك، فان الحكم- أي حكم كان- لا يمكنه إثبات موضوعه، فقضية «أعن الفقير» لا تدلّ على ان هذا أو ذاك فقير، بل تدلّ على ان من ثبت كونه فقيرا تلزم إعانته، و هكذا في المقام فانه لا بدّ من إثبات ان المشي أو لبس السواد هما من شعائر اللّه سبحانه، و من ثمّ يثبت لهما الحكم برجحان التعظيم، و لا يمكن من خلال الحكم المذكور إثبات شعاريتهما.
و هذا معنى ما يقال من ان عنوان الشعارية عنوان توقيفي لا يثبت إلّا بإشارة من الشرع.
هذا و في البين قضية أخرى ينبغي ان لا تغيب عن الذهن، و هي ان كلّ قضية تشتمل على رائحة تعظيم أهل البيت عليهم السّلام فهي راجحة و مطلوبة شرعا، كيف و تعظيم المؤمن العادي أمر مطلوب و مؤكد عليه شرعا فما ظنك بتعظيم أهل البيت عليهم السّلام الذي هو مصداق واضح للمودّة التي أمرنا بها قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى[١]، و مصداق واضح لإحياء أمرهم الذي ندبنا إليه في الحديث الصحيح عن أبي جعفر عليه السّلام: «رحم اللّه من أحيا أمرنا»[٢]؟!
و بناء على هذا يكون استحباب ما تقدم و مطلوبيته ثابتا بقطع النظر عن قانون وَ مَنْ يُعَظِّمْ ... لا به.
و بكلمة أخرى: ان لبس السواد و ما شاكله نحكم برجحانه و مطلوبيته شرعا من باب انه مصداق للمودّة و إحياء أمرهم لا من باب التمسّك بقانون وَ مَنْ يُعَظِّمْ ....
[١] الشورى: ٢٣.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٤٥٩، الباب ٩٨ من أبواب المزار، الحديث ٢.