دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٢٤ - سورة المائدة(٥) آية ٢
فتعني ان يتصدّى للفعل شخص واحد لا جماعة و يفترض ان شخصا آخر يعينه على بعض مقدمات ذلك الفعل من دون ان يتصدّى له بنفسه، كما لو فرض ان الآخر قدّم السكين إلى الأول القاتل.
و الآية الكريمة قد نهت عن عنوان التعاون و لم تنه عن عنوان الإعانة، و معه تعود الإعانة على الإثم بلا دليل يدلّ على تحريمها فيحكم بإباحتها طبقا لأصل البراءة.
ان قلت: ان بالإمكان إثبات حرمة الإعانة على المحرّم من خلال طريق آخر، و هو التمسّك بالآيات الناهية عن المنكر، فان القتل لما كان محرّما فتقديم السكين يكون منهيا عنه من باب لزوم النهي عن المنكر.
و لعل الأدق ان نقول: من باب لزوم الردع عن المنكر قبل تحقّقه، فانه بترك تقديم السكين نكون قد حلنا دون تحقّق المنكر و ان لم نكن قد نهينا عنه، و لكن لا فرق بين المطلبين من حيث اللزوم، فكما ان النهي عن المنكر بعد تحقّقه أمر لازم للأدلة الدالة على ذلك فكذلك الحيلولة دون تحقّق المنكر أمر لازم، إذ لا يحتمل لزوم ذاك دون هذا، بل هناك ملازمة عرفية بينهما، فأدلة النهي عن المنكر بعد ضمّ الملازمة العرفية إليها يمكن ان نستفيد منها وجوب الحيلولة دون تحقّق المنكر.
و لعل هذا أو ما يقرب منه هو مقصود الشيخ الأردبيلي حينما قال: «و مما يبعّد الجواز و عدم البأس ... ان يجوز للمسلم ان يحمل خمرا لان يشرب و الخنزير لان يأكله من لا يجوز له أكله ... مع وجوب النهي عن المنكر ...»[١].
قلت: هذا وجيه لو فرض ان عدم تقديم السكين يوجب الحيلولة دون تحقّق المنكر- كما لو كانت السكين موجودة في مكان مرتفع لا يمكن ان يصل
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ٥١.