دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٣٥ - * الآية ٣٠٦ سورة الإسراء(١٧) آية ٧٩
ذهب المشهور إلى ان حقّ القسمة بين الزوجات ساقط عن النبي صلّى اللّه عليه و آله فله الحقّ في ان يقدّم واحدة و يؤخّر أخرى. و هذا التخيير تخيير استمراري و ليس ابتدائيا فلو فرض انه أخّر واحدة فله الحقّ في ان يقدّمها من جديد.
و لعل النكتة في ذلك تعود إلى ان قائدا كبيرا مثل النبي صلّى اللّه عليه و آله لا يمكن ان يفرض عليه حقّ القسمة بحيث إذا بات عند واحدة وجب عليه المبيت ليلة عند الأخرى و هكذا.
هذا و لكن جماعة- و منهم المحقق في الشرائع- ذهبوا إلى احتمال ان يكون النظر في الآية الكريمة إلى خصوص الواهبات أنفسهن للنبي صلّى اللّه عليه و آله[١].
٥- التهجّد في الليل
* الآية ٣٠٣- ٣٠٥:
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا* نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا[٢].
* الآية ٣٠٦:
وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً[٣].
دلّت الآيات الكريمة على وجوب التهجّد في الليل في حقّ النبي صلّى اللّه عليه و آله، حيث قالت واحدة منها: قُمِ اللَّيْلَ و الأخرى: فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ، أي زيادة لك.
و هل المقصود التهجّد بقراءة القرآن بالخصوص- حيث قيل فَتَهَجَّدْ بِهِ، أي بالقرآن الكريم- أو بصلاة الليل أو بالأعم من ذلك؟ المعروف تفسير ذلك بصلاة الليل[٤] و ان كان المناسب الحمل على قراءة القرآن أو الأعم دون
[١] شرائع الإسلام ٢: ٤٩٨، انتشارات استقلال.
[٢] المزمل: ٢- ٤، و قبلها يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ.
[٣] الإسراء: ٧٩.
[٤] مجمع البيان ٦: ٢٢٤، و تفسير الصافي ٤: ٤٣٩.