دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٨٣ - سورة آلعمران(٣) آية ١٥٩
المشاورة
* الآية ٥٦١:
وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ[١].
و قوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[٢].
يستفاد من الآيتين الكريمتين رجحان المشاورة و الاستفادة من آراء ذوي الخبرة و الفن.
و من الطبيعي ليس المقصود مشاورة جميع المسلمين، فان ذلك مضافا إلى كونه أمرا متعذّرا لا يحتمل ان يكون هو المقصود بل ان قرينة مناسبات الحكم و الموضوع تقتضي كون المقصود استشارة من له خبرة و إطلاع.
و ينبغي ان يكون واضحا ان ليس المقصود مطلوبية الاستشارة في كلّ شيء، فالأحكام الشرعية لا معنى للاستشارة فيها بل المقصود الاستشارة في
[١] الشورى: ٣٨.
[٢] آل عمران: ١٥٩، و قد ذكرناها برقم ٤٨٨ في تسلسل آيات الأحكام.