دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٣٢ - سورة البقرة(٢) آية ٢٢٨
الرجل، و المرأة تعينه في التدبير.
و على سبيل المثال تحتاج الأسرة إلى دار تسكن فيها و إلى بلد تتخذه وطنا، و ربّما تحتاج إلى سفر أو أسفار بين آونة و أخرى. و من هو الذي يكون بيده التصميم لتعيين الدار و الوطن و السفر؟ انه الرجل، فاذا ارتأى اقتضاء المصلحة للسكن في هذا البلد أو في هذه الدار أو للسفر لفترة معينة كان على الزوجة متابعته في ذلك، فان الاحتمالات في مثل الحالات التي أشرنا إليها لا تعدو ما يلي:
١- ان يفسح المجال لكلّ واحد من الرجل و المرأة في اتّخاذ القرار حسبما يحبّ من دون إلزام بمتابعة الآخر له.
٢- ان يكون المدار على ما تتخذه المرأة من قرار.
٣- ان يكون المدار على ما يتّخذه الرجل من قرار.
و لا إشكال في تعيّن الاحتمال الثالث في مقابل الأولين لقضاء الفطرة السليمة بذلك.
هذا مضافا إلى النكتتين اللتين أشارت إليهما الآية الكريمة الأولى، و هما:
أ- ان قوّة العاطفة في المرأة أقوى منها في الرجل، على خلاف القوّة البدنية التي بواسطتها يتمّ الدفاع عن الأسرة فانها في الرجل أقوى.
و واضح للجميع ان حيثية القيمومة و تولي الأمور تحتاج إلى التعقل أكثر من العاطفة و إلى القوة البدنية أكثر من غيرها.
و هذا ما يجعل الرجل أولى بالقيمومة و إدارة نظام الأسرة من المرأة. و إلى ذلك أشارت الآية الكريمة بقولها: بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ، أي ان القيمومة ثبتت للرجل بسبب الخصائص الخلقية التي امتاز بها الرجل في أصل الخلقة على المرأة.
ب- ان الرجل يقوم بالبذل على الأسرة، فهو الذي يؤمّن السكن و نفقة