دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٤٩ - * الآية ٤٣١ سورة الأنفال(٨) آية ٤٦
و لا تنازعوا
* الآية ٤٣١:
وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ[١].
تنهى الآية الكريمة المسلمين عن التنازع فيما بينهم، فان النزاع سبب لضعف القوة و من ثمّ سبب للفشل.
و ما هو المقصود من النزاع المنهي عنه؟ هل يراد به مطلق النزاع حتى في الأمور الدينية أو النزاع في خصوص الأمور الدنيوية التي لا ارتباط لها بالدين؟
يتعين ان يكون المقصود الثاني، فانه لا معنى للنهي عن النزاع في الأمور الدينية، فإذا فرض ان جماعة خالفت العقيدة الدينية الصحيحة فهل من الوجيه ان يقال للجماعة الثانية: عليك ان توافقي الجماعة الأولى في عقيدتها و لا يجوز لكم النزاع، ان هذا خلف بطلان تلك العقيدة، و لازمه صحّة الباطل و بطلان الحقّ.
و عليه يتعيّن ان يكون المقصود النزاع في القضايا الجانبية التي لا تمسّ صميم العقيدة.
و هل يمكن ان نضمّ إلى آيتنا السابقة مثل قوله تعالى: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا[٢]. و بكلمة أخرى هل هما بمعنى واحد؟
[١] الأنفال: ٤٦.
[٢] آل عمران: ١٠٣.