دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٧٠ - سورة النحل(١٦) آية ١٢٥
و قوله تعالى: وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً[١].
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[٢].
ترشدنا الآيات الكريمة إلى ما يلي:
١- ان الدعوة إلى اللّه سبحانه لا بدّ و ان تتمّ بالحكمة و الموعظة الحسنة.
و من هنا يلزم في باب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر التدرّج في الأمر و النهي. فإذا كان الكلام اللين مجديا فلا يصار إلى الكلام الخشن، و إذا كانت هناك بعض الأساليب الخاصّة التي يمكن من خلالها استمالة الطرف فلابدّ من سلوكها ما دامت مشروعة.
٢- على المؤمن ان يكون في حديثه و سيرته العملية مع الناس ذا أخلاق حسنة فلا يتفوّه إلّا بالكلام الجميل و لا يتصرّف إلّا التصرّف الجميل، فالمسكين أو ذو القربى أو ابن السبيل إذا طالبوا بحقّهم المالي و ليس لدى المالك ما يتمكن معه من التسديد فعليه ان يردّهم بالكلام الجميل الميسور: وَ إِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً.
و هكذا الموقف نفسه ينبغي اتّخاذه مع بقية الناس.
٣- إذا واجه المؤمن موقفا سيّئا من غيره فليس له مواجهة ذلك بموقف سيّئ مماثل فان ذلك يزيد في المشكلة و لا يعدّ من الأخلاق الحميدة بل عليه الدفع بالحسن الجميل.
[١] البقرة: ٨٣، و قد ذكرناها برقم ٤٦٢ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] النحل: ١٢٥، و قد ذكرناها برقم ٨٣ في تسلسل آيات الأحكام.