دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٨٦ - سورة الأعراف(٧) آية ٣٣
و قوله تعالى: وَ لا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ[١].
وَ ما ظَلَمُونا وَ لكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ[٢].
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ[٣].
الآيات الآمرة بالعدل و الناهية عن الظلم و الاعتداء كثيرة، و لعلّ ما ذكرناه قسم منها.
و يمكن ان نستفيد من الآيات الآمرة بالعدل إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ... ان العدل مطلوب في جميع تصرّفات الإنسان و ليس في مجال خاصّ، فالعدل في الحكم واجب، و العدل في الحياة الزوجية واجب، و العدل في السوق واجب، و العدل في جميع المجالات واجب.
و قد يستفاد من الآيات المذكورة حرمة ظلم الإنسان لنفسه، فكما يحرم ظلم الغير كذلك يحرم ظلم النفس. و إذا ثبتت حرمة ظلم النفس فيترتب على ذلك حرمة قطع الإنسان لبعض أعضاء بدنه أو تعطيلها عن الفعالية بشكل كامل، كما لو أجرى عملية جراحية أوجبت له العقم الدائمي أو تبرّع بكلتا كليتيه أو عينيه بل بإحداهما، ان هذه الموارد و ما شاكلها قد يحكم فيها بالتحريم تمسّكا بفكرة حرمة ظلم النفس على ما صار إليه بعض الأعلام[٤].
[١] البقرة: ١٩٠، و قد ذكرناها برقم ٧٤ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] البقرة: ٥٧، و الأعراف: ١٦٠، و قد ذكرناها برقم ٢٤٨ في تسلسل آيات الأحكام.
[٣] الأعراف: ٣٣، و قد ذكرناها برقم ٣٥٦ في تسلسل آيات الأحكام.
[٤] صراط النجاة ١: ٣٥٣.