دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٤٥ - * الآية ٤٣٠ سورة الحديد(٥٧) آية ٢٧
الرهبانية
* الآية ٤٣٠:
وَ رَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها[١].
الرهبانية مشتقّة من الرهبة بمعنى الخوف و الخشية. و تستعمل بمعنى الانقطاع التامّ لعبادة اللّه سبحانه خشية منه مع عدم الاهتمام بشؤون الدنيا.
و ربما تضمّن معنى الانزواء و العزلة عن الناس[٢].
و تنقسم إلى قسمين: رهبانية ثابتة و رهبانية سيّارة، يعبر عنها بالسياحة، و تعني التجوّل في ربوع الأرض بدون تهيئة مستلزمات الطريق من زاد و مال اعتمادا على المساعدات المتحقّقة من الناس في أثناء الطريق.
و يظهر من الآية الكريمة ان الرهبانية على قسمين: رهبانية غير مشروعة و رهبانية مشروعة، و قد أشير إلى الأولى بفقرة ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ، و إلى الثانية بفقرة فَما رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها[٣].
[١] الحديد: ٢٧.
[٢] مفردات الراغب: ٣٦٧، و مجمع البحرين ٢: ٧٥.
[٣] جاء في الآية الكريمة الاستثناء حيث قيل: إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ. و فيه احتمالان: ان-- يكون استثناء منقطعا، و التقدير: و لكنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان اللّه، و ان يكون استثناء متّصلا، و التقدير: اننا كتبنا عليهم الرهبانية لا لشيء سوى ابتغاء رضوان اللّه و لكنهم حرّفوا هذه الرهبانية إلى نوع آخر على خلاف رضوان اللّه سبحانه.