دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٤٦ - * الآية ٤٣٠ سورة الحديد(٥٧) آية ٢٧
و لا يبعد ان تكون الرهبانية المشروعة من قبل اللّه تعالى هي ما اشتملت على عبادة اللّه سبحانه و الانقطاع إليه من دون انقطاع عن الناس و المجتمع و شؤون الحياة على خلاف الثانية التي يتحقق فيها ذلك.
ان الرهبانية المشروعة تعني ان ينقطع المؤمن إلى اللّه سبحانه و عبادته مع التوسعة في مفهوم الانقطاع إلى اللّه سبحانه و عبادته، فالزواج و تكوين الأسرة و العمل لإعاشة النفس و أفراد الأسرة و مساعدة الفقراء و المعوزين و سدّ ما يحتاج إليه المجتمع من الحرف و الأعمال المختلفة من تعليم و طبابة و نجارة و تجارة و ما شاكل ذلك يدخل بأسره في مفهوم العبادة و الانقطاع إلى اللّه سبحانه، فانه- اللّه سبحانه- كما يريد الصلاة و الصوم و ما شاكل ذلك يريد ما تقدّم من الأعمال، و الآتي بكل واحد منها طلبا لمرضاته يعدّ متعبّدا و منقطعا إليه سبحانه، فمن يصلي و يصوم و يزاول بقية المراسيم العبادية و يخرج صباحا للعمل لإعاشة نفسه و أطفاله و ... يعدّ متعبّدا و منقطعا إلى اللّه سبحانه و تكون رهبانيته بهذا المعنى رهبانية مشروعة في مقابل من ينقطع عن المجتمع و العمل.
ثم انه لو أردنا ان نلحظ روايات أهل البيت عليهم السّلام وجدناها ترفض الرهبانية غير المشروعة بكلا قسميها: الثابتة و السيارة، فلاحظ حديث الرسول صلّى اللّه عليه و آله:
«ليس في أمتي رهبانية و لا سياحة و لا زمّ، يعني سكوت»[١].
و يسأل علي بن جعفر أخاه موسى بن جعفر عليهما السّلام عن الرجل المسلم: «هل
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٢٤٩، الباب ١ من أبواب آداب السفر المذكورة في كتاب الحج، الحديث ٤.
ثم انه لا يبعد ان تكون فقرة« يعني سكوت» بيانا من قبل الشيخ الصدوق للمراد من الزمّ.