دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٩٠ - سورة الأنعام(٦) آية ١٤٥
و هو معنى أصل البراءة.
و هذا التقريب سواء تمّ أم لم يتمّ فان الآية الكريمة هي من جملة آيات الأحكام لدلالتها على وجوب الإنفاق على الزوجة المطلّقة بالمقدار الميسور للزوج. و قد تقدمت الاشارة إلى ذلك في كتاب النكاح فلاحظ.
* الآية ٢٧٤:
وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[١].
و تقريب الدلالة: ان كلمة «رسولا» لا خصوصية لها- أي ان إرسال الرسول بما هو رسول لا خصوصية له- بل هي كناية عن مطلق البيان و قد ذكرت كمثال لذلك، و بناء على ذلك يكون معنى الآية الكريمة نحن لا نعذّب على تكليف و لا نعاقب عليه إلّا بعد إيضاحه و بيانه، و هذا هو معنى أصل البراءة.
و هذا التقريب سواء تمّ أم لا فان الآية الكريمة هي من جملة آيات الأحكام لاشتمالها على قاعدة «وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى» التي تأتي الاشارة اليها فيما بعد ان شاء اللّه تعالى.
* قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ[٢].
و تقريب الدلالة انها واضحة في ان عدم وجدان الشيء في جملة قائمة المحرّمات يقضي بإطلاق العنان و الحكم ببراءة الذمة، و هذا هو
[١] الاسراء: ١٥، و بدايتها مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى و سيأتي الحديث عنها بعد الآية ٤٣٣ في تسلسل آيات الأحكام تحت عنوان« تحميل الذنب غير صاحبه».
[٢] الأنعام: ١٤٥، و قد ذكرناها برقم ٢٢٩ في تسلسل آيات الأحكام.