دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٦٨ - سورة المائدة(٥) آية ١٠٦
و تلك الموارد الخاصّة كثيرة نذكر من بينها ما أشار إليه الكتاب الكريم، و هي:
١- باب الدين، فانه يعتبر فيه إشهاد عادلين، قال تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ... وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ ...[١].
و الآية الكريمة و ان كانت بالدلالة المطابقية ناظرة إلى عملية الإشهاد حين كتابة الدين إلّا انها بالالتزام تدلّ على ثبوته- عند تحقق النزاع فيه- بشهادة رجلين و إلّا كان الإشهاد لغوا.
٢- باب الطلاق. قال تعالى:
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَ أَحْصُوا الْعِدَّةَ .. .. فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[٢].
و هل إشهاد ذوي عدل يرجع إلى أصل الطلاق أو إلى الرجوع في العدّة المعبّر عنه بفقرة فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ؟ قد تقدّم في كتاب الشهادات ترجيح الاحتمال الأول. و تحقيق ذلك غير مهم بلحاظ محل بحثنا، إذ على كلا التقديرين يثبت المطلوب بالالتزام.
٣- باب الوصية، فمن أراد الوصية فعليه إشهاد اثنين من عدول المسلمين، فان لم يوجدا- كما لو كان في سفر- فيكتفى منه باشهاد اثنين من غير المسلمين. قال تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ...[٣].
[١] البقرة: ٢٨٢، و قد ذكرناها برقم ٩١ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] الطلاق: ١- ٢، و قد ذكرناهما برقم ١٢٩ و ١٣٠ في تسلسل آيات الأحكام.
[٣] المائدة: ١٠٦، و قد ذكرناها برقم ١٨٨ في تسلسل آيات الأحكام.