دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٦٦٤ - * الآية ٢٥٨ سورة التوبة(٩) آية ١٢٢
و ان شئت قلت: ان الآية الكريمة تشتمل على منطوق و مفهوم، و المنطوق يدلّ على اعتبار التبيّن عن الخبر إذا كان الجائي به فاسقا، و هذا المقدار لم يقع فيه خلاف، و المفهوم- على تقدير ثبوته- يدلّ على عدم وجوب التبيّن عن الخبر متى ما كان الجائي به عادلا.
و النزاع في دلالة الآية منحصر بالمفهوم، و أمّا المنطوق فلا إشكال في ثبوته و دلالته على ما ذكرناه.
* الآية ٢٥٨:
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ[١].
و تقريب دلالتها على الحجّية: انه يستفاد منها وجوب الحذر عند تحقّق الإنذار من النافرين للتفقّه، و حيث ان وجوب الحذر وجوب مطلق و ليس مقيّدا بحصول العلم للسامع فيثبت بذلك حجية إخبار المنذر، إذ لو لم يكن حجّة لما وجب العمل به إلّا في حالة حصول العلم منه.
أمّا كيف نثبت دلالة الآية على وجوب الحذر و الحال ان التعبير الوارد فيها لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ لا يدلّ على الوجوب؟ ذلك باعتبار انه بدون افتراض وجوب الحذر يصبح الأمر بالنفر و الإنذار لغوا.
و سواء تمّ هذا التقريب أم لم يتمّ فان الآية الكريمة هي من آيات الأحكام من جهة أخرى حيث تدلّ على حكمين آخرين هما:
١- وجوب التفقّه في الدين و تعلم أحكام الشريعة الإسلامية.
٢- وجوب تعليم أحكام الشريعة الإسلامية، فعلى العالم إرشاد الجاهل و تعليمه أحكام الشريعة كما ان على الجاهل التعلم و التفقّه.
[١] التوبة: ١٢٢.