دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨١٨ - * الآية ٤٠٦ - ٤٠٧ سورة التوبة(٩) الآيات ٣٤ الى ٣٥
الزائد عن الحاجة- إذ لا يبقى بناء عليه مجال لقانون الإرث و الوصية و ما شاكل ذلك.
و عليه فالمتعيّن هو الاحتمال الثاني.
و يؤكّده حديث الرسول صلّى اللّه عليه و آله: «كلّ مال يؤدّى زكاته فليس بكنز و ان كان تحت سبع أرضين، و كلّ مال لا تؤدى زكاته فهو كنز و ان كان فوق الأرض»[١].
و نلفت النظر إلى قضية، و هي انه قد يفترض أحيانا ان الشخص قد دفع الزكاة أو الخمس عن أمواله و لكن المجتمع بحاجة ماسّة جدا إلى بذل المزيد منها إمّا لوجود مرضى يتوقف علاجهم و إنقاذهم من الموت على بذل تلك الأموال و إنشاء مستشفيات لهم أو لان عجلة اقتصاد البلاد الإسلامي تشلّ عن الحركة لو بقيت تلك الأموال مذخورة أو ... انه في مثل هذه الحالات يلزم الشخص المذكور ببذل أمواله من باب العنوان الثانوي، و هو حفظ النفوس المحترمة من الهلاك أو حفظ البلد الإسلامي من اختلال وضعه الاقتصادي و ما شاكل ذلك، انه من خلال هذه العناوين الثانوية يكون البذل واجبا و الكنز محرّما.
و لعلّ في الآية الكريمة إشارة إلى هذا، حيث قالت: وَ لا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أي مع الحاجة إلى إنفاقها في سبيل اللّه تعالى.
و من خلال هذا نخرج باحتمال ثالث في المقصود من الكنز المحرّم يختلف عن الاحتمالين السابقين، و هو ان الكنز المحرّم ما اشتمل على منع الضريبة الشرعية الواجبة أو على منع بذل المال في حالة حاجة البلد الإسلامي إلى بذله حاجة ماسة.
[١] وسائل الشيعة ٦: ١٦، الباب ٣ من أبواب ما تجب فيه الزكاة، الحديث ٢٦.