دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧٢ - سورة النور(٢٤) آية ٣١
و المقصود من الندم الندم الحقيقي المقرون بالتأسّف و التألّم دون الندم الصوري، فانه ليس من التوبة في شيء كما هو واضح.
كما انه لا بدّ ان يكون التصميم على عدم العود تصميما صادقا و جديّا و إلّا فلا توبة حقيقة. و هذا مطلب واضح أيضا و أشبه بالقضايا التي قياساتها معها، و قد أشير إليه بكلمة «النصوح» في الآية المتقدمة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً.
و من خلال هذا قد تجلّى ان هناك فارقا بين التوبة و الاستغفار، فأحدهما ليس عين الآخر بل يغايره، فان التوبة أمر قلبي يتحقّق بالندم الصادق و التصميم الحقيقي على عدم العود و لو لم يكن هناك لفظ صادر من اللسان في حين ان الاستغفار يعني طلب المغفرة و الستر طلبا لفظيا و على مستوى اللسان بمثل جملة: استغفر اللّه.
و القرآن الكريم يشهد بوضوح على المغايرة بين الأمرين، فلاحظ مثل قوله تعالى: أَ فَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَ يَسْتَغْفِرُونَهُ[١]، وَ يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً[٢]، و ... فان العطف دليل المغايرة.
٢- للتوبة شرطان لا تكون من دونهما مقبولة، و هما:
أ- عدم التسويف.
ب- الاصلاح.
أمّا عدم التسويف فيراد به عدم تأخير التوبة إلى حين رؤية الموت، فمن حضره الموت فلا تنفعه التوبة آنذاك. قال تعالى: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ كانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً* وَ لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ
[١] المائدة: ٧٤.
[٢] هود: ٥٢.