دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٨٥ - الانتخاب على أساس رأي الأكثرية
الانتخاب على أساس رأي الأكثرية
ثمّ انه قد يستدلّ بقوله تعالى: وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ على فكرة الانتخاب و تحكيم رأي الأكثرية، ففي عصر الغيبة ينبغي انتخاب القائد الإسلامي على هذا الأساس بل لا تثبت له الولاية و القيادة إلّا من خلال ذلك.
و يظهر من السيد الشهيد الصدر قدّس سرّه اختيار ذلك، حيث قال: «إذا حررت الأمة نفسها فخطّ الخلافة ينتقل إليها فهي التي تمارس القيادة السياسية و الاجتماعية في الأمّة بتطبيق أحكام اللّه ... للقاعدتين القرآنيتين التاليتين:
وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[١]، فان النصّ الأول يعطي للأمّة صلاحية ممارسة أمورها عن طريق الشورى ما لم يرد نصّ خاصّ على خلاف ذلك ...»[٢].
و ما ذكره قدّس سرّه قابل للمناقشة، فان من المحتمل ان يكون المقصود من الشورى الاستفادة من آراء الآخرين و الاستضاءة بأفكارهم من دون جعل الحجّية و وجوب الطاعة لرأي الأكثرية.
و مما يؤيّد الاحتمال المذكور في مقابل احتمال كون المقصود جعل الحجية و وجوب الطاعة لرأي الأكثرية ان الآية الكريمة جاءت في سياق استعراض مجموعة من صفات المؤمنين، حيث قالت: فَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ* وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ* وَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَ مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ[٣]، و ظاهرها ان الصفات المذكورة فيها قابلة للتطبيق الفعلي في عصر النبي صلّى اللّه عليه و آله الذي نزلت فيه، و من الواضح ان
[١] التوبة: ٧١.
[٢] الإسلام يقود الحياة: ١٦٠.
[٣] الشورى: ٣٦- ٣٨.