دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٣٥ - ذكر الله في السنة
تدلّ على استحباب ذكر اللّه عز و جل بعد الفراغ من أعمال الحج تبديلا للعادة الجاهلية الجارية على ذكر الآباء و الأجداد في منى بعد الفراغ من أعمال الحج.
ذكر اللّه في السنّة
عرفنا مدى تأكيد الكتاب الكريم على مسألة ذكر اللّه عز و جل بالتسبيح و التحميد و ما شاكلهما في الأوقات كلّها و بالأخص في الأوقات المتقدمة كالغدو و الآصال و نحوهما.
و يبقى تأكيد السنّة الشريفة قويا في هذا المجال أيضا، ففي الحديث: «قال اللّه لعيسى عليه السّلام: يا عيسى ألن لي قلبك و أكثر ذكري في الخلوات و اعلم ان سروري ان تبصبص[١] إليّ و كن في ذلك حيّا و لا تكن ميتا»[٢].
و عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «ما من شيء إلّا و له حدّ ينتهي إليه إلّا الذكر فليس له حدّ ينتهي إليه، فرض اللّه عز و جل الفرائض فمن أدّاهن فهو حدّهن، و شهر رمضان فمن صامه فهو حدّه، و الحج فمن حج فهو حدّه إلّا الذكر فان اللّه عز و جل لم يرض منه بالقليل و لم يجعل له حد ينتهي إليه ثم تلا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وَ سَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا فقال: لم يجعل اللّه له حدّا ينتهي إليه قال: و كان أبي كثير الذكر، لقد كنت أمشي معه و انه ليذكر اللّه و آكل معه الطعام و انه ليذكر اللّه، و لقد كان يحدّث القوم و ما يشغله ذلك عن ذكر اللّه، و كنت أرى لسانه لازقا بحنكه[٣] يقول: لا إله إلّا اللّه و كان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ... إلى ان قال: و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: من أعطي لسانا ذاكرا فقد
[١] التبصبص: الإقبال بخوف و طمع. و نقل الشهيد الأول عن ابن بابويه انه رفع السبابة إلى السماء مع التحريك و الدعاء. انظر مجمع البحرين ٤: ١٦٤.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ١١٨٤، الباب ٦ من أبواب الذكر، الحديث ٢.
[٣] المراد من الحنك هنا الطرف الأعلى داخل الفم. مجمع البحرين ٥: ٢٦٣.