دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١٠٢٩ - سورة محمد(٤٧) الآيات ٢٢ الى ٢٣
و كان أحقّ بها، فاحذروا ان تلعنوا مؤمنا فيحل بكم»[١] و غيره.
بل يمكن الحكم بتحريم لعن المؤمن حتى لو غضضنا النظر عن النصوص الخاصّة، فان المؤمن إذا لم يجز إيذاؤه و إهانته فبالأولى لا يجوز الدعاء عليه باللعنة، فانه أقوى في إفادة الإهانة و التحقير.
هذا و قد خرجت من الحكم بحرمة اللعن موارد أشير إليها في الآيات الكريمة المتقدمة، و هي:
١- الظالم الذي يصدّ عن سبيل اللّه و يحاول حرف الناس عنه.
٢- العصاة المعتدون الذين لا يتناهون عن المنكر.
٣- القاتل للمؤمن عمدا و بلا مبرر.
٤- القاذف للمرأة المحصنة بالزنا و من دون مبرر.
٥- القاطع لرحمه فانه قد لعن في القرآن الكريم مرّتين.
٦- المفسد في الأرض فانه قد لعن مرتين أيضا.
٧- الكاتم للبيّنات و الهدى.
٨- المؤذي للّه سبحانه و الرسول صلّى اللّه عليه و آله[٢].
[١] وسائل الشيعة ١٢: ٣٠١، الباب ١٦٠ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ١.
[٢] جاء في السنة الشريفة ان كلّ من آذى و أغضب البضعة الطاهرة للرسول صلّى اللّه عليه و آله الصديقة فاطمة الزهراء- عليها و على أولادها الطيبين الطاهرين الصلاة و السّلام- فقد أغضب الرسول، فقد روى البخاري في صحيحه ٤: ٥٧٥، في باب فضائل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلم الباب ٩، الرقم ٣٧١٤:« ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلم قال: فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني». و روى مسلم في صحيحه ٤: ١٩٠٣:« قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه[ و آله] و سلم: انما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها».
و في ضوء هذا يمكن ان نؤلّف مقدمتين:
١- ان من أغضب البضعة الطاهرة فقد أغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
٢- ان كل من أغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و آذاه استحقّ اللعن.
فكلّ من أغضب البضعة عليها السّلام جاز لعنه.