دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٠٦ - سورة الأنفال(٨) آية ٧٢
كثيرة، من قبيل: وَ مَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَ سَعَةً وَ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً[١] و غيره.
و المقصود من الهجرة في كلا القسمين الهجرة من بلاد الكفر التي لا يمكن مزاولة شعائر الإسلام فيها إلى بلاد الإسلام أو أي بلاد أخرى يمكن مزاولة الشعائر فيها بحرية. و الوجه في ذلك أمران:
١- التعبير في الآية الأولى بالاستضعاف، حيث يفهم منه ان المدار على الاستضعاف و عدم التمكن من إقامة شعائر الإسلام، فالهجرة لأجل ذلك تجب إلى بلد يمكن فيه ذلك.
٢- لا يحتمل ان تكون الهجرة بما هي و بعنوانها واجبة، و ذلك مطلب ضروري فيلزم صرف الآيات إلى ما ذكرناه.
و ينبغي الالتفات إلى انه كما تجب الهجرة إلى البلاد التي يمكن فيها مزاولة شعائر الإسلام بسهولة كذلك تحرّم الهجرة من بلاد الإسلام إلى بلاد الكفر التي يضعف فيها ذلك، و هو ما يعبّر عنه بالتعرّب بعد الهجرة. و الوجه في ذلك أمران:
١- التمسّك بالآيات السابقة بعد ضمّ فكرة تنقيح المناط و ان المدار على الاستضعاف.
٢- الروايات الكثيرة الواردة في بيان الذنوب الكبيرة، حيث ذكرت في جملتها التعرّب بعد الهجرة[٢].
[١] النساء: ١٠٠.
[٢] انظر وسائل الشيعة ١١: ٢٥١، الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس المذكورة في كتاب الجهاد.