دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٣٦ - سورة الأحزاب(٣٣) آية ٣٦
التخصيص بصلاة الليل لعدم الموجب لذلك.
أحكام أخرى
هناك أحكام أخرى لم تذكر تحت عنوان مختصّات النبي صلّى اللّه عليه و آله و لكنها قريبة منها نتطرّق إلى ما وردت الإشارة إليه في الكتاب الكريم:
أ- أولوية النبي بالمؤمنين من أنفسهم
* قوله تعالى: النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ[١].
وَ ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَ لا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً[٢].
من الأحكام الثابتة للنبي صلّى اللّه عليه و آله أولويته بالمؤمنين من أنفسهم، فكل إنسان له الحقّ في ان يتزوّج و يبيع و يطلّق و يهب و ما شاكل ذلك، و هذا الحقّ الثابت للأشخاص ثابت للنبي صلّى اللّه عليه و آله، فمن حقّه ان يزوّج أي إنسان أو يطلّق زوجة أي إنسان أو يبيع مال أي إنسان و هكذا. و له أيضا حقّ الحاكمية و نصب هذا خليفة و ذاك حاكما و ما شاكل ذلك.
و بكلمة جامعة: ان كلّ قضية أرادها النبي صلّى اللّه عليه و آله أو قام بها فيجب على الآخرين قبولها و الرضوخ لها بشكل كامل، بل هي نافذة في حقّهم قبلوها أولا.
و من الطبيعي ان هذه الولاية للنبي صلّى اللّه عليه و آله قد جاءت من ولاية اللّه سبحانه الثابتة له بسبب إيجاده للإنسان و خلقه له، فان موجد الشيء أولى به من غيره.
و هذه الولاية الثابتة للّه سبحانه ولاية ذاتية، و قد جعلها للنبي صلّى اللّه عليه و آله و منحها إيّاه.
و ليس من الصحيح اعتقاد ان لازم منح الولاية المذكورة للنبي صلّى اللّه عليه و آله
[١] الأحزاب: ٦، و قد ذكرناها برقم ١٩٦ في تسلسل آيات الأحكام.
[٢] الأحزاب: ٣٦، و قد ذكرناها برقم ٢٦٦ في تسلسل آيات الأحكام.