دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٧٤ - سورة النور(٢٤) آية ٣١
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا[١]، إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا[٢]، فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَ أَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ[٣]، وَ مَنْ تابَ وَ عَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً[٤]، إلى غير ذلك.
و لا يبعد ان يكون المقصود من قيد الإصلاح ان الندم لا يكفي وحده بل لابدّ و ان يقترن بترميم ما هدم، فإذا مسّت كرامة إنسان و شخصيته بسوء فلابدّ من التدارك بما هو مناسب، و إذا سرقت أمواله فلابدّ من التعويض، و إذا ضرب أو جرح بما يستوجب الدية فلابدّ من دفعها، و إذا فوّت على نفسه صلوات أو صوما فلابدّ من القضاء و الكفارة، إلى غير ذلك.
و قد جاء في الحديث انه سئل عليه السّلام «عن الذي يقذف المحصنات تقبل شهادته بعد الحدّ إذا تاب؟ قال: نعم. قلت: و ما توبته؟ قال: يجيء فيكذّب نفسه عند الإمام و يقول قد افتريت على فلانة و يتوب مما قال»[٥].
٣- لماذا يرتكب الإنسان الذنوب ليحتاج بعد ذلك إلى توبة؟ ان ذلك على ما يدلّ عليه القرآن الكريم يرجع إلى أمرين:
أ- إغواء الشيطان.
ب- الجهالة.
أمّا إغواء الشيطان فقد قال إبليس مشيرا إليه: قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ[٦].
و أمّا الجهالة فقد أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعدّدة، من قبيل:
[١] النحل: ١١٩.
[٢] النور: ٥.
[٣] المائدة: ٣٩.
[٤] الفرقان: ٧١.
[٥] وسائل الشيعة ١٨: ٢٨٣، الباب ٣٦ من أبواب الشهادات، الحديث ٤.
[٦] الحجر: ٣٩- ٤٠.