دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٢٣ - سورة المائدة(٥) آية ٢
قاعدة حرمة الإعانة على المحرّم
* قوله تعالى: وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى وَ لا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ[١].
دلّت الآية الكريمة على حرمة التعاون على المحرم و الإثم. و هذا المقدار لا شك فيه. إلّا انه على الرغم من ذلك وقعت تمامية قاعدة حرمة الإعانة على المحرم محلا للإشكال من ناحيتين:
١- ان النهي في الآية الكريمة لا يمكن حمله على التحريم لانه وقع مقابلا للأمر بالتعاون على البرّ و التقوى، و حيث ان التعاون على ذلك ليس واجبا جزما بل مستحب- و هل يحتمل وجوب التعاون على إقامة حسينية أو مسجد أو ما شاكل ذلك؟!- فبقرينة المقابلة أو وحدة السياق يلزم حمل النهي على الاستحباب أيضا.
و سيأتي ان شاء اللّه تعالى في نهاية البحث التعليق على المناقشة المذكورة.
٢- ان المنهي عنه هو التعاون على الإثم لا الإعانة على الإثم، و فرق بين العنوانين، فالتعاون يعني اجتماع جماعة على التصدّي لفعل معيّن بحيث ينسب ذلك الفعل إلى جميعهم، كما لو اشترك جماعة سوية في قتل إنسان، أمّا الإعانة
[١] المائدة: ٢، و قد ذكرناها برقم ٥٢ في تسلسل آيات الأحكام.