دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧٩٣ - * الآية ٣٨٣ سورة الممتحنة(٦٠) آية ١٣
دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ* إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ أَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَ ظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ[١].
* الآية ٣٨٣:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ[٢].
يستفاد من الآيات الكريمة ما يلي:
١- ان المودّة و المحبّة و الصداقة مع الكافر أمر محرّم، فكيف يوادّ المؤمن شخصا قد غضب اللّه سبحانه عليه؟!
و هذا الحكم عامّ و شامل لما إذا كان الكافر من الأقرباء أيضا، كما إذا كان أبا أو ما شاكله.
٢- يستثنى من الحكم السابق ما إذا كان الكافر مسالما و لا يصل شيء من شرّه إلى المسلمين فان مودّته و البر إليه لا محذور فيه: لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَ تُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ.
٣- لا يجوز استغفار المؤمن للكافر، فان ذلك نحو من المودّة التي لا تليق به. هذا مضافا إلى انه من أصحاب الجحيم فما معنى الاستغفار له بعد ما كان كذلك؟!
٤- لا يحقّ للمؤمن ان يتولّى كلّ من غضب اللّه عليه و لا يختصّ ذلك بالكافر: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.
و على هذا يمكن الحكم بعدم جواز تولّي المسلم المنحرف انحرافا قويا بحيث يصدق انه ممن غضب اللّه عليه.
[١] الممتحنة: ٨- ٩.
[٢] الممتحنة: ١٣.