دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٨٦٤ - * الآية ٤٤١ سورة التكوير(٨١) آية ٢٨
* الآية ٤٤٠:
قالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما فَاسْتَقِيما وَ لا تَتَّبِعانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ[١].
* الآية ٤٤١:
لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ[٢].
تدلّ الآيات الكريمة على ان من اللازم على المسلمين بعد إسلامهم و إيمانهم باللّه تعالى الاستقامة. و هي بهذا المقدار واضحة الدلالة. و لكن ما هو المقصود من الاستقامة؟ ان في ذلك احتمالين:
١- ان يراد بها عدم الانحراف عن خط الإسلام الأصيل نتيجة ضغوط داخلية أو خارجية، فالأهواء النفسية و إرضاء أهواء الناس و مشتهياتهم و الضغوط الموجهة من داخل بلاد الإسلام أو خارجها لا ينبغي ان تحول دون تطبيق تعاليم الإسلام و السير على خطه.
٢- ان يراد بها الثبات إلى نهاية الخطّ فلا ينبغي للمسلم التراجع في الأثناء و الخوف من مواصلة المسير.
ان كلا الاحتمالين وجيه، و لعل كليهما مقصود.
و هذا التعليم الإسلامي المهم و ان كان عامّا لجميع المسلمين إلّا انه ينبغي ان يستفيد منه القادة و رجال الدين بشكل خاصّ، فالاستقامة بكلا معنييها ضرورية لهما، فرضا اللّه تعالى ينبغي ان يكون هو الهدف في كلّ خطوة تخطى، و العقبات التي تتوسّط الطريق ينبغي أيضا ان لا تحول دون المواصلة و الوصول إلى نهاية الشوط.
[١] يونس: ٨٩.
[٢] التكوير: ٢٨، و ما قبلها إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ.