دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٧١٠ - * الآية ٢٩٢ سورة آلعمران(٣) آية ٤٤
الاقتراع لتعيين ذلك الواحد الذي يلزم إلقاؤه و خرجت القرعة باسم يونس و كان بذلك من المدحضين، أي المغلوبين[١]. و ذلك مما يدلّ على حجّية القرعة.
و قد يعترض على الاستدلال المذكور بالاعتراضين التاليين:
١- ان الآية الكريمة تنقل قصة وقعت في زمن غابر اشتملت على الاقتراع، و ذلك لا يدلّ على إمضاء ما وقع فيها من أحداث حتى في تلك الشريعة فضلا عن شريعتنا.
و الجواب: ان الآية الكريمة صريحة في اشتراك يونس- الذي هو نبي معصوم- في عملية المساهمة. مضافا إلى ان السكوت عن تأنيب الفعل يستفاد منه الإمضاء.
٢- ان الحكم المذكور لعلّه خاصّ بالشريعة السابقة، و لا دليل على إمضائه في شريعتنا.
و الجواب: انه مضافا إلى دلالة السكوت المتقدمة يمكن التمسّك باستصحاب حكم الشريعة السابقة و عدم نسخه.
هذا كلّه بالنسبة إلى الآية الأولى.
و أمّا الآية الثانية فقد ورد ان حنة والدة مريم حينما حملت بنتها إلى بيت المقدس أخذ علماء بني إسرائيل بالتنافس في الفوز بتربيتها لكونها من أسرة عمران المعروفة، و اتّفقوا على الاقتراع و ألقوا أقلامهم- أي السهام أو الأقلام التي كانوا يكتبون بها الكتاب المقدس- في النهر و غطس جميعها إلّا قلم زكريا فانه طفا[٢]، و ذلك مما يدلّ على حجية القرعة.
و الاعتراضان السابقان يردان هنا أيضا. و الجواب هو الجواب.
[١] تفسير الصافي ٦: ٢٠٢.
[٢] تفسير الصافي ٢: ٣٧، و مجمع البيان ٢: ٢٢٦- ٢٢٧.